عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
196
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
من الشمس أربعة أرغفة قال : تموت بعد أربعة أيام ، والمريض والمسافر إذا رأيا الشمس قد طلعت من مغربها فهو دليل على السلامة وغيرهما بضده . ومن رأى القمر على الأرض ماتت أمه أو في بيته قدم له غائب ، ورؤياه للمريض مكروه ، ومن رأى كوكبا سقط في مكان حدث فيه مصيبة وإن اجتمعت فيه فخير ومن أخذ كوكبا رزقه اللّه ولدا صالحا ، قال الغزالي : وأصغر كوكب في السماء على قدر الدنيا ثمان مرات ، قال في العرائس : بعضها معلق كالقناديل في المسجد وبعضها مركب كتركيب الفص على الخاتم . وقال القرطبي في سورة الحجر : الكوكب إذا أحرق الشيطان عاد إلى مكانه ، ثم قال الأكثرون إن الرمي بالنجوم كان قبل بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال الزجاج : كان بعده ، ثم قال القرطبي : ولا يبعد أن يقال انقضاض الكواكب كان قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم صارت رجوما للشياطين بعده ، قال في شرح المهذب : يقال عند انقضاض الكواكب : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه . ( فائدة ) : خلق اللّه الكرسي بعد العرش بألفي عام من لؤلؤة بيضاء وجعل بين حملة العرش والكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور غلظ كل حجاب خمسمائة عام ولولا ذلك لاحترق حملة الكرسي من نور حملة العرش والأرض والسماوات والكرسي كحلقة بأرض فلاة وهو وهن في العرش كحلقة بأرض فلاة . وذكر في العرائس أن العرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور ، وفي غيره أن حملة العرش أربعة : أقدامهم تحت الأرض السابعة ولكل واحد أربعة أوجه . ( لطيفة ) : حصل لموسى عليه السلام مرض شديد فشكا إلى اللّه تعالى فأوحى اللّه إلى جبريل خذ قميص العافية وألبسه لموسى ففعل فما مرض بعدها إلا مرض الموت فلما مات قال جبريل : يا رب وما أصنع بقميص العافية ؟ فقال شيء أخرجناه من خزائن كرمنا لا نعود فيه فقال يا رب وما أصنع به ؟ فقال ألبسه للشمس ففعل ، ولا جرم أن الأمراض تثور بالليل فإذا طلعت الشمس توجد الراحة ، وترى الدواب تستقبل الشمس بوجوهها والأزهار تدور معها كيف دارت . وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا علي استدبر الشمس ولا تستقبلها فإن استقبالها داء وفي استدبارها شفاء » . ورأيت في بستان العارفين للنووي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : عليكم بالشمس فإنها حمام العرب . قال القرطبي في قوله تعالى : وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ طه : 119 ] أي لا يصيبك يا آدم في الجنة عطش ولا حر شمس . ( حكاية ) : قال ملك من الملائكة : يا رب ائذن لي أن أطير حتى أرى جميع عرشك قال : إنك لا تقدر على ذلك قال : فأعني عليه فأذن له فطار عشرين ألف عام ثم نظر فإذا العرش كما هو فقال : يا رب قوني فزاده اللّه أجنحة كل جناح كما بين المشرق والمغرب فطار سبعين ألف عام ثم قال : يا رب كم قطعت من عرشك ؟ قال نصف ساعة فقال : سبحان ربي الأعلى فقال اللّه تعالى : أنا العظيم فوق كل عظيم ارجع إلى مقامك فرجع وقد احترقت أجنحته من الهيبة فلما كانت ليلة المعراج قال يا محمد اشفع لي عند ربك فشفع له فرد اللّه أجنحته عليه .